الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
354
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أجل الوقوف أمام مضايقات الطائشين قد أمرت المؤمنات أولا أن لا يتركن ذريعة بيد الطائشين ، ثم أوقفتهم عند حدهم بتهديدهم أشد تهديد . وهذا أيضا برنامج دائمي للجميع ، بأن الصديق لابد من إصلاحه ، ويوقف العدو عند حده بالقوة . 3 3 - موقع المسلمين القوي : يستفاد جيدا من تهديدات الآيات القوية والشديدة أنه بعد انتهاء حادثة " بني قريظة " ، واجتثاث جذور هذه الفئة من الأعداء الداخليين الخطرين ، فإن موقع المسلمين قد قوي في المدينة تماما ، ولم تكن المخالفات تأتي إلا من جانب المنافقين المندسين بين صفوف المسلمين ، أو من جانب جماعة من الأوباش والمتهورين ومطلقي الإشاعات ، فتعامل النبي ( صلى الله عليه وآله ) معهم من موقع القوة ، وحذرهم بشدة بأنهم إن لم يكفوا عن مؤامراتهم ونفثهم للسموم ، فإنه سيقوم بتصفية الحساب معهم بهجوم واحد ويقضي عليهم ! وقد أثر هذا التعامل الحازم والدقيق أثره بوضوح تام . 3 4 - اجتثاث جذور الفساد : هل أن ما ورد في الآيات أعلاه عن اقتلاع جذور المفاسد كمؤامرات المنافقين ، وملاحقة أعراض المسلمين وأذاهم ، وإطلاق الإشاعات يصلح علاجا في سائر الأعصار والقرون ، ولكل الحكومات الإسلامية ؟ قليل من المفسرين من بحث ذلك ، إلا أنه يبدو أن هذا الحكم كسائر الأحكام الإسلامية لا يختص بزمان أو مكان أو أشخاص . إذا كان نفث السموم والتآمر قد تجاوز الحد على أرض الواقع ، وأصبح كتيار جارف يهدد المجتمع الإسلامي بأخطار حقيقية ، فما المانع من أن تنفذ الحكومة